محيي الدين الدرويش

22

اعراب القرآن الكريم وبيانه

عليه وله حتى في الميراث وحرمة النسب وقد تقدم قوله تعالى بهذا الصدد ناعيا على العرب ما كانوا يدينون به : « ما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل » وليس أحد أجدر من النبي يختصه اللّه بهذا التكليف الذي يبطل تلك العادة ويحمل العرب على التقصي منها ، فعمد بوحي منه تعالى إلى خرق هذه العادة وإبطالها فأرغم زينب أن تتزوج بزيد وهو مولاه وصفيه تمهيدا لإقامة شرع جديد وتنفيذ حكم إلهي لا محيد عن تنفيذه ، وبعد أن صارت زينب إلى زيد لم يسلس قيادها ولم يلن إباؤها بل شمخت عليه وتعالت ، وتعمدت إيلام قلب زوجها ، بالتعالي عليه في النسب والحرية فاشتكى زيد ذلك إلى النبي المرة بعد المرة والنبي في خلقه السمح وسجاياه الطاهرة يهدهد من آلام زيد ويقول له « أمسك عليك زوجك واتق اللّه » إلى أن أتى أمر اللّه وغلب على ذلك كله فسمح لزيد بطلاقها بعد أن استحال جو البيت جحيما لا يطاق كما قال تعالى « لكيما يكون على المؤمنين من حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر اللّه مفعولا » وأكد ذلك كما يأتي ، بقوله : « ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين وكان اللّه بكل شيء عليما » . وعلى هذا النحو يمكن القول بصورة جازمة أن اللّه تعالى ذكر نبيه بما وقع منه ليزيده تثبيتا على الحق وليدفع عنه ما حاك في صدور ضعاف العقول فقال : « وإذ تقول للذي أنعم اللّه عليه » بالإسلام « وأنعمت عليه » بالعتق والحرية والاصطفاء بالولاية والمحبة وتزويجه بنت عمتك وتعظه عندما كان يشكو إليك من إيذاء زوجه : « أمسك عليك زوجك واتق اللّه » واخشه في أمرها فإن الطلاق يشينها وقد